حديث فروة بن عمرو
ابن ودقة البياضي الأنصاري (بدري)

أخرج مالك في الموطأ حديثه في باب (العمل في القراءة) وسكت عن اسمه ولم يسمه، بل ذكره بلقبه " البياضي " وقال ابن وضاح (1) وابن مزين (3): إنما سكت مالك عن اسمه، لأنه كان ممن أعان على قتل عثمان.

وعقبه أبو عمر في " الاستيعاب " فقال: هذا لا يعرف ولا وجه لما قالاه في ذلك و لم يكن لقائل هذا علم بما كان من الأنصار يوم الدار.

الاستيعاب ترجمة فروة، أسد الغابة 4: 179، الإصابة 3: 204، شرح الموطأ للزرقاني 1: 152.

قال الأميني: الذي يشهد ببطلان ما قالاه أن ما حسبوه جريمة من فروة إن كان مسقطا لعدالته؟ فالإخراج عنه باطل سماه أولم يسمه، وإن كان غير مسقط لها؟ فهو مشمول لما عم الصحابة عند القوم من الفضل والعدالة، وإن روايته حجة يؤخذ بها ولا يضره إذن إلغاء الاسم، ثم إن كانت هذه الجريمة مما يؤاخذ به صاحبه؟ فهي عامة للأنصار كلهم كما أو عز إليه أبو عمر بقوله: لم يكن لقائل هذا علم بها كان من الأنصار يوم الدار. فيجب إسقاط رواياتهم أو السكوت عن أسمائهم جمعاء. وبالجملة: إن هذا الأنصاري البدري عد ممن أعان على قتل عثمان، ولم يشذ في رأيه عن الأنصار أو عن بقية الصحابة أجمع.

____________

(1) أبو عبد الله محمد بن الحسين بن علي بن الوضاح الأنباري المتوفى 345.

(2) كذا في الاستيعاب وأسد الغابة وشرح الموطأ للزرقاني، وفي الإصابة: ابن سيرين.




حديث محمد بن عمرو
ابن حزم أبي سليمان الأنصاري

أحد المحامدة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محمدا. قال أبو عمر في " الاستيعاب " في ترجمته: يقال: إنه كان أشد الناس على عثمان المحمدون: محمد بن أبي بكر. محمد بن أبي حذيفة. محمد بن عمرو بن حزم.


حديث جابر بن عبد الله
أبي عبد الله الأنصاري الصحابي العظيم وقوم آخرين من الصحابة

لما فرغ الصحابة من أمر ابن الزبير كنس المسجد الحرام من الحجارة والدم وأتته ولاية مكة والمدينة، وكان عبد الملك حين بعثه لقتال عبد الله بن الزبير عقد له على مكة ولكنه أحب تجديد ولايته إياها، فشخص الحجاج إلى المدينة، واستخلف على مكة عبد الرحمن بن نافع بن عبد الحارث الخزاعي، فلما قدم المدينة أقام بها شهرا أو شهرين فأساء إلى أهلها واستخف بهم وقال: إنهم قتلة أمير المؤمنين عثمان، وختم يد جابر بن عبد الله برصاص وأيدي قوم آخرين كما يفعل بالذمة، منهم: أنس بن مالك ختم عنقه، وأرسل إلى سهل بن سعد فدعاه فقال: ما منعك أن تنصر أمير المؤمنين عثمان ابن عفان؟ قال: قد فعلت. قال: كذبت. ثم أمر به فختم في عنقه برصاص.

أنساب البلاذري 5: 373، تاريخ الطبري 7: 206، الكامل لابن الأثير 4: 149

قال الأميني: تعطي هذه الرواية أن مؤاخذة الحجاج لبقية الصحابة وفيهم جابر صاحب الحلقة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤخذ منه العلم كما في الإصابة 1: 213 كانت لتدخلهم في واقعة عثمان بمباشرة أو تخذيل عنه أو بتقاعد عن نصرته، نحن لا نقول بوثاقة الرجل فيها يرويه كما لا نقول بسداده فيما يرتأيه، غير أن الحالة تشهد أن تلكم النسبة كانت مشهورة بين الملأ فاحتج بها الحجاج على ما ارتكبه من إهانتهم ولم يظهر من القوم أي إنكار لما رموا به ردئا لعادية الطاغية، لكنهم صبروا على البلاء وشدة المنازلة ثباتا منهم على ما ارتكبوه في واقعة الدار.