جهل الخليفة و جهل الخليفة
جهل الخليفة بتأويل كتاب الله
عن أبي سعيد الخدري قال: حججنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك فقبله، فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: بل يا أمير المؤمنين! يضر وينفع ولو علمت ذلك من تأويل كتاب الله لعلمك أنه كما أقول قال الله تعالى: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم. الآية (2)
فلما أقروا أنه الرب عز وجل وأنهم العبيد كتب ميثاقهم في رق وألقمه في هذا الحجر وأنه يبعث يوم القيامة وله عينان ولسان وشفتان يشهد لمن وافى بالموافاة فهو أمين الله في هذا الكتاب، فقال له عمر: لا أبقاني الله بأرض لست فيها يا أبا الحسن!.
وفي لفظ: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن!.
أخرجه الحاكم في المستدرك 1 ص 457، وابن الجوزي في سيرة عمر ص 106، والأزرقي في تاريخ مكة كما في العمدة، والقسطلاني في إرشاد الساري 3 ص 195، والعيني في عمدة القاري 4 ص 606 بلفظيه. والسيوطي في الجامع الكبير كما في ترتيبه 3 ص 35 نقلا عن الجندي في فضائل مكة، وأبي الحسن القطان في الطوالات، والحاكم، وابن حبان، وابن أبي الحديد في شرح النهج 3 ص 122، وأحمد زيني دحلان في الفتوحات الإسلامية 2 ص 486.
____________
(1) في كتاب المحاربين باب لا يرجم المجنون والمجنونة.
(2) سورة الأعراف آية 172
عن محمد بن الزبير قال: دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بشيخ قد التوت ترقوتاه من الكبر فقلت: يا شيخ من أدركت. قال عمر: قلت: فما غزوت؟ قال: اليرموك، قلت: فحدثني بشئ سمعته، قال: خرجنا مع قتيبة حجاجا فأصبنا بيض نعام وقد أحرمنا، فلما قضينا نسكنا ذكرنا ذلك لأمير المؤمنين عمر فأدبر وقال: اتبعوني حتى انتهى إلى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب حجرة منها فأجابته امرأة فقال: أثم أبو الحسن؟ قالت: لا، فمر في المقتاة. فأدبر وقال: اتبعوني حتى انتهى إليه وهو يسوي التراب بيده فقال: مرحبا يا أمير المؤمنين! فقال إن هؤلاء أصابوا بيض نعام وهم محرمون قال: ألا أرسلت إلي؟ قال: أنا أحق بإتيانك، قال: يضربون الفحل قلائص أبكارا بعدد البيض فما نتج منها أهدوه. قال عمر: فإن الإبل تخدج، قال علي: والبيض يمرض، فلما أدبر قال عمر: أللهم لا تنزل بي شديدة إلا وأبو حسن إلى جنبي (1)
(1) الرياض النضرة 2 ص 50، 194، ذخائر العقبى 82، كفاية الشنقيطي ص 57.
نقدّم لکم قبسات من حياة الخلفاء الأمّة الإسلامیة من کتب العلّامة عبدالحسین الأمینی -رحمة الله علیه- مؤلف کتاب " الغدیر " .